السيد مسلم الحلي

275

القرآن والعقيدة

كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ) * . ترى أن في قوله تعالى : * ( قل قتال فيه كبير ) * إشارة إلى حكمة معناها : أن ترك القتال في الشهر الحرام إنما هو وسيلة لنوع من احترام الناس وتسكين الشر ، أما إذا كان الناس هم الهاتكون للحرمات فأولئك لا حرمة لهم ولا كرامة ، فكيف يستنكر حينذاك قتال المشركين في الشهر الحرام ؟ وفي قوله سبحانه : * ( وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ) * إشارة إلى حكمة ثانية : هي منع رسول الله وأصحابه عن البيت الحرام ، وذلك اعتداء يجب أن يكافح درء للمفاسد والاعتداءات . وفي قوله عز من قائل : * ( والفتنة أكبر من القتل ) * إشارة إلى حكمة ثالثة : هي أن فتنة الناس عن دينهم محاولة لإخراجهم من الحق إلى الباطل ، ومن النور إلى الظلمات ، أكبر وأكبر من القتل في الشهر الحرام ، ذلك أن القتل إزهاق الأرواح ، وسفك دماء ، وتضييع للأشخاص فحسب ، أما الفتنة فهي إزهاق روح العقيدة ، وسفك دم الحق بسيف الباطل الممقوت ، وتضييع للناس عامة ، فأين هذا من ذاك ؟ فالعقيدة تفدى بالأرواح وتضحى في سبيلها النفوس ، وتسفك لحفظها والمحافظة عليها دماء ودماء . ومن ذلك أيضا ما جاء في السورة نفسها من قوله جل ذكره في تحريم نكاح المشركات والانكاح إلى المشركين ، يقول سبحانه : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله